مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

646

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

قال الحسن : وحدّثني محمّد بن مروان ، عن أرطأة ، قال : لمّا كانت بيعة الحسين بن عليّ صاحب فخّ ، قال : أبايعكم على كتاب اللَّه وسنّة رسول اللَّه ، وعلى أن يُطاع اللَّه ولا يُعصى ، وأدعوكم إلى الرِّضا من آل محمّد ، وعلى أن نعمل فيكم بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله ، والعدل في الرّعيّة ؛ والقسم بالسّويّة ، وعلى أن تقيموا معنا وتجاهدوا عدوّنا ، فإن نحنُ وفينا لكم وفيتم لنا ، وإن نحنُ لم نفِ لكم فلا بيعة لنا عليكم . قال الحسن بن محمّد في حديثه : فحدّثني كثير ، عن إسحاق بن إبراهيم ، قال : سمعتُ الحسين ليلة جمعة ونحنُ ببطن مرّ ، ولقينا عبيد بن يقطين ، ومفضل الوصيف ، وهما في سبعين فارساً ، والحسين راكب على حمار إدريس بن عبداللَّه ، وهو يقول : يا أهل العراق ! إنّ خصلتين إحداهما الجنّة لشريفتان ، واللَّه لو لم يكن معي غيري لحاكمتكم إلى اللَّه عزّ وجلّ حتّى ألحق بسلفي . رجع الحديث إلى أوّله . قال : ولقيتهُ الجيوش بفخّ وقادها : العبّاس بن محمّد ، وموسى بن عيسى ، وجعفر ومحمّد ابنا سليمان ، ومبارك التّركيّ ، ومنارة ، والحسن الحاجب ، والحسين بن يقطين ، فالتقوا في يوم التّروية وقت صلاة الصّبح ، فأمر موسى بن عيسى بالتّعبئة ، فصار محمّد بن سليمان في الميمنة ، وموسى في الميسرة ، وسليمان بن أبي جعفر والعبّاس بن محمّد في القلب . فكان أوّل مَنْ بدأهم موسى ، فحملوا عليه ، فاستطرد لهم شيئاً حتّى انحدروا في الوادي ، وحمل عليهم محمّد بن سليمان من خلفهم ، فطحنهم طحنة واحدة حتّى قتل أكثر أصحاب الحسين . وجعلت المسودة تصيح للحسين : يا حسين ! لكَ الأمان ، فيقول : ما أريد الأمان ، ويحمل عليهم حتّى قُتل . وقُتل معه سليمان بن عبداللَّه بن الحسن ، وعبداللَّه ابن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن ، وأصابه الحسن بن محمّد بنشابة في عينه وتركها في عينه ، وجعل يُقاتل أشدّ القتال ، فناداه محمّد بن سليمان : يا ابن خال ! إتّق اللَّه في نفسك ولك الأمان . فقال : واللَّه ما لكم أمان ، ولكنِّي أقبل منكم ، ثمّ كسر سيفاً هندياً كان في يده ، ودخل إليهم ، فصاح العبّاس بن محمّد بابنه عبداللَّه : قتلك اللَّه إن لم تقتله ، أبعد تسع جراحات تنتظر هذا ؟ فقال له موسى بن عيسى ، إيواللَّه عاجلوه ! فحمل عليه عبيداللَّه فطعنه ،